ابن كثير
294
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
القطيعة فقال تعالى : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى ، قال : فذاك لك » « 1 » قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ثم رواه البخاري من طريقين آخرين عن معاوية بن أبي مزرد به قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ . ورواه مسلم من حديث معاوية بن أبي مزرد به . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا إسماعيل ابن علية ، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من ذنب أحرى أن يعجل اللّه تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم » « 3 » . أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث إسماعيل هو ابن علية به ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي ، حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رضي اللّه عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سره النسأ « 5 » في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه » . تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيح . وقال أحمد « 6 » أيضا : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إن لي ذوي أرحام ، أصل ويقطعون ، وأعفو ويظلمون ، وأحسن ويسيئون أفأكافئهم ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا ، إذن تتركون جميعا ولكن جد بالفضل وصلهم ، فإنه لن يزال معك ظهير من اللّه عز وجل ما كنت على ذلك » تفرد به أحمد من هذا الوجه وله شاهد من وجه آخر . وقال الإمام أحمد « 7 » : حدثنا يعلى ، حدثنا قطر عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها » رواه البخاري « 8 » . وقال أحمد « 9 » : حدثنا بهز ، حدثنا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 47 ، ومسلم في البر حديث 16 ، وأبو داود في الأدب باب 13 ، والتوحيد باب 35 ، وأحمد في المسند 2 / 330 ، 382 ، 406 ، 455 . ( 2 ) المسند 5 / 38 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 43 ، والترمذي في القيامة باب 57 ، وابن ماجة في الزهد باب 23 ، وأحمد في المسند 5 / 36 ، 38 . ( 4 ) المسند 5 / 279 . ( 5 ) النّسأ : أي التأخير والتأجيل . ( 6 ) المسند 2 / 181 . ( 7 ) المسند 2 / 163 . ( 8 ) كتاب الأدب باب 15 ، وأخرجه أيضا أبو داود في الزكاة باب 45 ، والترمذي في البر باب 10 . ( 9 ) المسند 2 / 189 .